خواجه نصير الدين الطوسي
19
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
( 10 ) إشارة [ في بيان أن الممكن لا يوجد إلا لعلة تغايره ] ما حقه في نفسه الإمكان [ 1 ] - فليس يصير موجودا من ذاته - فإنه ليس وجوده من ذاته أولى من عدمه - من حيث هو ممكن - فإن صار أحدهما أولى فلحضور شيء أو غيبته - فوجود كل ممكن الوجود هو من غيره يريد بيان أن الممكن لا يوجد إلا لعلة تغايره - وتقريره أن الممكن إما أن تحتاج ذاته - في أن تكون موجودة إلى غيرها أو لا تحتاج والثاني باطل - لاستحالة ترجح أحد شيئين متساويين من غير مرجح - فإذن الأول حق - والشيخ أشار بقوله فليس تصير موجودا من ذاته - إلى فساد القسم الثاني - وبقوله فإنه ليس وجوده من ذاته أولى من
--> [ 1 ] قوله « ما حقه في نفسه الامكان » ظاهر هذا الكلام ان وجود الممكن ليس من ذاته . فوجوده من غيره . بيان الأول أن الممكن بالنظر إلى ذاته لما صح ان يكون موجودا وأن يكون معدوما فليس اقتضاء ذاته الوجود أولى من اقتضائه العدم . قال الامام : هذا الكلام يشتمل على امرين : أحدهما ان وجود الممكن ليس من ذاته ، والاخر ان الممكن متى لم يكن وجوده من ذاته يكون من غيره . والأول مستدرك . لان الممكن لا معنى له الا ما لا يقتضى لذاته الوجود والعدم . فحمل هذا المفهوم عليه لا فائدة فيه . والثاني لا بد له من برهان لجواز ان لا يكون وجوده من ذاته ولا من غيره بل اتفاقا . أجاب الشارح : بان المراد اثبات احتياج الممكن في وجوده إلى غيره وذلك لان الوجود والعدم بالنظر إلى ذات الممكن على السوية فلو لم يحتج إلى غيره لزم ترجح أحد المتساويين على الاخر لا لمرجح وانه محال في بداية العقول . فلا استدراك في الأول . لأنه أشار إلى امتناع استغنائه في الوجود عن الغير وبينه بقوله « فإنه ليس وجوده من ذاته أولى من عدمه » فإنه إشارة إلى استحالة الترجح . ولا افتقار في الثاني إلى البرهان . لأنه بديهي الاستحالة . وفي هذا التوجيه تعسف فإنه ان عنى بذلك ان مفهوم قوله « ليس يصير موجودا من ذاته » هو مفهوم امتناع عدم احتياجه في وجوده إلى الغير فهو بين البطلان ضرورة اعتبار الغير في المفهوم الثاني وعدم اعتباره في المفهوم الأول ، وإن عنى به ان الأول مستلزم الثاني فالسؤال عائد لان في ايراد الملزوم استدراكا كما كان . وكذا الكلام في قوله « أشار بقوله فإنه ليس وجوده من ذاته أولى من عدمه إلى استحالة الترجح بلا مرجح » فان معنى ذلك القول ليس الا ان ذات الممكن لا يقتضى وجوده ولا عدمه وهذا لا يدل على استحالة الترجح بلا مرجح . وهو بين لا سترة به . والأولى ان يقال : القضية لما كانت بديهية وكان فيها خفاء ما أراد إزالة الخفاء بتصوير الممكن فلهذا أورد مفهومه وحمله عليه ايضاحا . م